Featuredاخبار دوليةمقالات مختارة

“نيويورك تايمز”: انقلاب مفاجئ في الموقف الأوروبي من ترامب

 

مارك لاندلر

بينما كان ترامب يجعل الزعماء الأوروبيين غير متوازنين، فإن المشهد المتغير في أوروبا يدفعه لإعادة ضبط مقاربته.

كتب مارك لاندلر مقالة تحليلية في صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية تناول فيها الخلافات داخل حلف الأطلسي (الناتو) وخاصة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والفرنسي إيمانويل ماكرون. ورأى الكاتب أن ثمة تحولاً في الموقف الأميركي قد فاجأ ترامب وجعله يفقد توازنه خلال قمة لندن. والآتي ترجمة نص التحليل:

لطالما كان الرئيس ترامب يستمتع بإفقاد القادة الأوروبيين توازنهم، واستعداء الحلفاء، واحتضان المتمردين، وإطلاق منافسة حامية حول أفضل السبل للتعامل معه. الآن، تشهد أوروبا تغييراً سياسياً من تلقاء نفسها، فهي تفقد ترامب توازنه.

فقد تعرض ترامب في لندن خلال حضوره قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ترامب لنقد لاذع بشأن التجارة والإرهاب من قبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي رفض كلامه لتخفيف الحالة المزاجية المتوترة بقوله “دعونا نكون جادين”. وفي وقت سابق من اليوم نفسه، عقد ترامب لغته الخاصة في السياسة البريطانية، واستجاب لنداء رئيس الوزراء بوريس جونسون بعدم الدخول في مسألة الانتخابات البريطانية في الساعة الحادية عشرة.

بالنسبة لرئيس يفتخر بكونه الأكثر إرباكاً للآخرين، كان ذلك بمثابة تحول مفاجئ، وهو الأمر الذي أكد كيف أن المشهد الأوروبي المتغير مع وجود رئيس طموح في فرنسا وزعيمة كبطة عرجاء في ألمانيا وزعيم شعبوي في بريطانيا قد أعاد خلط حسابات ترامب.

وأضاف الكاتب أنه في الوقت الحالي، على الأقل، حل ماكرون محل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل كخصم رئيسي لترامب في القارة الأوروبية. إن تأكيد الرئيس الفرنسي الأخير من أن الناتو قد أنهك وأصبح بلا جدوى استراتيجياً أو في حالة “موت سريري”، كما قال في مقابلة مع مجلة “ذا إيكونومست” الشهر الماضي، قد أغضب كلاً من ترامب وميركل وخلق اصطفافاً غير متوقع، وربما عابر، بين الزعيمين اللذين قضيا معظم السنوات الثلاث الماضية في موقعين متقابلين.

أما بالنسبة لبوريس جونسون، الحليف الطبيعي للسيد ترامب، فقد قيّد ترامب نفسه بشكل واضح تقريباً أثناء محاولته الابتعاد عن الانتخابات البريطانية في 12 كانون الأول / ديسمبر الجاري. وقال: “لا أريد أن أعقدها”، في إقرار بأنه لا يحظى بشعبية كبيرة في بريطانيا لدرجة أن تأييده الكامل لرئيس الوزراء جونسون قد يأتي بنتائج عكسية.

عندما قرر حلف الناتو الاحتفال بمرور 70 عاماً على إنشائه، من خلال عقد اجتماع له في لندن، كان الهدف هو الحد من احتمال إخلاله من قبل ترامب إذا تم عقده في واشنطن. ولحسن الحظ، انتهى مؤتمر القمة بالسقوط في الأيام العشرة الأخيرة من حملة انتخابية كان فيها ترامب قضية متكررة.

وقال لويس لوكنز، الذي شغل منصب سفير بريطانيا في واشنطن في الأشهر الأولى من رئاسة ترامب: “ترامب في موقف حرج حالياً. غرائزه هي في التقرّب من جونسون ودعمه، لكن فريقه سيخبره أن أي تدخل ستكون له نتائج عكسية”.

منذ أن تولى ترامب مهام منصبه، كان الأوروبيون يعملون على تعديل تحيزاته وتفضيلاته. وأشادوا به لنجاحه في دعوة أعضاء الحلف لزيادة مدفوعاتهم لموازنة الحلف، ودعوتهم إلى عروض عسكرية، وقد فعل ماكرون ذلك مرة، وشن هجماته على الفوائض التجارية مع الولايات المتحدة، كما فعلت ميركل.

لكن أوروبا تتغير أيضاً، حيث تسعى بريطانيا لمغادرة الاتحاد الأوروبي، وميركل تقترب من نهاية فترة ولايتها، وماكرون يدعي أن القيادة الأوروبية لديها رؤية للمستقبل تقوم على اعتماد أقل على الولايات المتحدة. انتقاده لحلف الناتو هو حتماً، إن لم يكن بشكل غير مباشر، انتقاداً للرئيس ترامب وسياسته “أميركا أولاً”.

مع تغيّر أوروبا، يجد ترامب أنه عليه إعادة ضبط مقاربته. مع اقتراب حملته لإعادة انتخابه في الانتخابات الرئاسية في عام 2020، يريد ترامب أيضاَ أن يحصل على ثمن ما يراها أنها إنجازاته في السياسة الخارجية، بما في ذلك حلف الناتو. في اليوم الأول من رحلته إلى لندن، قام ترامب ببعض العرض السياسي الرائع.

الرئيس الذي هدد مرة بانسحاب الولايات المتحدة الأميركية من حلف الناتو قد خرج فجأة كمدافع عن التحالف. لقد جلس ترامب الذي تبادل “مصافحة الموت” مع ماكرون صامتاً بينما كان نظيره الأصغر سناً يحاضره في ضرورة قتال “داعش”. فجأة، لم يكن لدى الرئيس المدافع عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (البريكست) والذي كان يتغطرس على سلف جونسون، تيريزا ماي، حول مهاراتها في عقد الصفقات، يقوله حول هذا الموضوع.

عندما سئل عن الانتخابات البريطانية، لجأ ترامب إلى الحديث عن الكيفية التي ساعدت بها حملته الانتخابية المرشحين الجمهوريين لمنصب حاكم ولايتي كنتاكي ولويزيانا، بغض النظر عن خسارة الرجلين، قبل الاعتراف ضمناً بأن تورطه في بريطانيا لن يساعد على الأرجح.

وقال ترامب: “أنا أحب هذا البلد. أنا أحب الكثير من البلدان، لكنني أمثل الولايات المتحدة. قد لا يحبونني لأنني أمثلها، وأنا أمثلها بقوة”.

ولطالما نُظر إلى الرئيس ترامب كرجل دولة شخصاني جداً وصارم في التعاملات، مما يجعل بعض الخبراء حذرين من استخلاص استنتاجات واسعة بشكل مفرط من أداء ترامب المبكر في لندن. وقالوا إن صدامه مع ماكرون قد يعكس الكثير من الانزعاج الشخصي من أسلوب ماكرون الحازم بشأن خلافات أساسية حول مستقبل الناتو.

وقال توماس رايت، مدير المركز المعني بالولايات المتحدة وأوروبا في معهد بروكينغز: “في الوقت الحالي، حل ماكرون محل ميركل كعدو له، لكنني استطعت رؤيتهما يعملان معاً في غضون بضعة أشهر.”

وتابع رايت: “هناك توافق عام لانتقاداتهم بشأن الناتو. يقول ماكرون إنه يجب على الناتو التركيز على الإرهاب؛ يقول ترامب إن على الناتو التركيز على الإرهاب والشرق الأوسط. يقول ماكرون إن روسيا ليست تهديداً كبيراً. يقول ترامب إن روسيا ليست تهديداً كبيراً” .

وقال رايت إن أعضاء الناتو الآخرين قد شعروا بالقلق من أن ترامب وماكرون سيتحالفان بشكل وثيق وراء رؤية للحلف تعيد عقارب الساعة إلى الوراء، بعيداً عن المنافسين الاستراتيجيين مثل الصين ونحو مستنقعات الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن يلتقي ترامب بميركل يوم الأربعاء، ويشير التاريخ إلى أنه سيكون لقاء أقل إثارة مما كان عليه مع ماكرون. ومع ذلك، هناك القليل من الأدلة على أنه سوف يطور أي علاقات أوثق مع المستشارة في سنواتها المتضائلة مقارنة مع تيريزا ماي.

وبالمثل، فإن تقدير ترامب الجديد بشأن السياسة البريطانية قد يستمر على الأرجح حتى 12 كانون الأول / ديسمبر، عندما يذهب البريطانيون إلى صناديق الاقتراع. فإذا نجح جونسون في الفوز بأغلبية برلمانية وأخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فسيكون أكثر اعتماداً من أي وقت مضى على علاقته بترامب، وخاصةً أنه سوّق “البريكست” بوعد بقدرته على تحقيق اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة.

يحاول جيريمي كوربين، زعيم حزب العمال المعارض لجونسون، إثارة المخاوف من أن ترامب سيطلب من حكومة يقودها المحافظون فتح خدمة الصحة الوطنية البريطانية الجليلة أمام شركات الأدوية الأميركية.

في رحلته الأخيرة إلى لندن، أعلن ترامب أن “كل شيء سيكون على الطاولة” في المفاوضات، بما في ذلك الخدمة الصحية الوطنية، قبل أن يتراجع عن تعليقاته في اليوم التالي. يوم الثلاثاء، قال ترامب إنه لا يعرف حتى كيف بدأت تلك الشائعات. وقال “ليس لدينا أي شيء على الإطلاق حيال ذلك، ونحن لا نريد ذلك. إذا سلمتها إلينا على طبق فضي، فلن نرغب في القيام بأي شيء.”

حتى الأجزاء الاحتفالية من جدول ترامب تشهد على تغيير الحرس. قبل حضور حفل استقبال أقامه الملكة إليزابيث الثانية في قصر باكنغهام مساء الثلاثاء، زار الرئيس والسيدة الأولى، ميلانيا ترامب، الأمير تشارلز وزوجته، دوقة كورنوول، في مقر إقامتهما، في كلارنس هاوس.

تولى الأمير تشارلز دوراً مركزياً أكبر في شؤون العائلة المالكة في أعقاب الفضيحة التي تنطوي على علاقات الأمير أندرو مع الممول السيء السمعة جيفري إبستين، (الذي انتحر بعد إدانته بالاتجار بالقاصرات والاستغلال الجنسي لهن). كان الأمير أندرو، الذي انسحب من الحياة العامة، غائباً بشكل واضح عن الاحتفالات يوم الثلاثاء.

وقال ترامب، الذي تم تصويره مع الأمير أندرو خلال زيارته الرسمية إلى لندن في وقت سابق من هذا العام وفي مار لاغو، منزله في بالم بيتش، تقريباً منذ عقدين: “لا أعرف الأمير أندرو، لكنها قصة صعبة”.

ترجمة: هيثم مزاحم – الميادين نت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى